محمد الريشهري
67
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
" فاعمل فيما وليت عمل من يحبّ أن يدّخر حسن الثناء من الرعيّة ، والمثوبة من الله ، والرضا من الإمام . ولا قوّة إلاّ بالله " . ثمّ انظر في حال كتّابك " فاعرف حال كل امرئ منهم فيما يحتاج إليه منهم ، فاجعل لهم منازل ورتباً " ، فولّ على أُمورك خيرهم ، واخصص رسائلك التي تُدخل فيها مكيدتك وأسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأدب ، " ممّن يصلح للمناظرة في جلائل الأُمور ، من ذوي الرأي والنصيحة والذهن ، أطواهم عنك لمكنون الأسرار كشحاً " ، ممّن لا تُبطره الكرامة ، " ولا تمحق به الدالّة ( 1 ) " فيجترئ بها عليك في خلاء ، أو يلتمس إظهارها في ملاء ، ولا تقصر به الغفلة عن إيراد كتب الأطراف عليك ، وإصدار جواباتك على الصواب عنك ، وفيما يأخذ ويعطي منك ، ولا يضعف عقداً اعتقده لك ، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأُمور ؛ فإنّ الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل . " وولّ ما دون ذلك من رسائلك وجماعات كُتب خَرجِك ودواوين جنودك قوماً تجتهد نفسك في اختيارهم ؛ فإنّها رؤوس أمرك ، أجمعها لنفعك ، وأعمّها لنفع رعيّتك " . ثمّ لا يكن اختيارك إيّاهم على فراستك واستنامتك ( 2 ) وحسن الظنّ بهم ، فإنّ الرجال يعرفون فراسات الولاة بتصنّعهم وخدمتهم وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة ، ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك ، فاعمد لأحسنهم كان في
--> ( 1 ) أدَلّ عليه : وثق بمحبّته فأفرط عليه ، والاسم الدالّة ( لسان العرب : 11 / 247 ) . ( 2 ) استَنامَ إلى الشيء : استَأنَس به ، واستنامَ فلان إلى فلان : إذا أنسِ به واطمأنّ إليه وسكنَ ( لسان العرب : 12 / 598 ) .